قراءات في القرار بقانون رقم (10) 2026 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته (2)
قراءات في القرار بقانون رقم (10) 2026 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته (2)
قراءات في القرار بقانون رقم (10) 2026 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته (2)
قراءة قانونية في المرسوم الرئاسي الخاص بإجراء الانتخابات التشريعية وتعديل النظام الانتخابي
قراءات في القرار بقانون رقم (10) 2026 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته (2)
قراءة قانونية في المرسوم الرئاسي الخاص بإجراء الانتخابات التشريعية وتعديل النظام الانتخابي
نشر بتاريخ الإثنين - 2026/08/10سلسلة أوراق بحثية تحليلية تصدر عن وحدة الدراسات والبحوث – جمعية إنقاذ المستقبل الشبابي
"دفاتر الدراسات الانتخابية الفلسطينية"
سلسلة بحثية تهدف إلى متابعة وتحليل القضايا المرتبطة بالانتخابات الفلسطينية، من خلال قراءة الأبعاد القانونية والدستورية والسياسية للعملية الانتخابية، ومناقشة تطوراتها في ضوء المعايير الدولية والتجارب المقارنة.
وتسعى السلسلة إلى تقديم محتوى بحثي موثق يساهم في إثراء النقاش العام، وتعزيز المعرفة بالقضايا الانتخابية، ودعم الحوار حول المشاركة السياسية والتمثيل الديمقراطي وسيادة القانون وتكافؤ الفرص.
الورقة الثانية
قراءات في القرار بقانون رقم (10) 2026 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته (2)
قراءة قانونية في المرسوم الرئاسي الخاص بإجراء الانتخابات التشريعية وتعديل النظام الانتخابي
يمثل إصدار المرسوم الرئاسي الفلسطيني قانون بقرار (10) 2026 الخاص بالدعوة إلى الانتخابات التشريعية وتعديل بعض الأحكام المنظمة للعملية الانتخابية لحظة قانونية وسياسية مفصلية في النظام الدستوري الفلسطيني؛ إذ لا يقتصر أثره على تحديد موعد الانتخابات أو تنظيم إجراءاتها الفنية، وإنما يمتد إلى إعادة تشكيل قواعد المنافسة السياسية وآليات إنتاج الشرعية التمثيلية داخل النظام السياسي الفلسطيني.
وتزداد أهمية القراءة القانونية لهذا المرسوم بسبب الطبيعة الخاصة للنظام الدستوري الفلسطيني؛ فهو نظام نشأ في ظل ظروف انتقالية مرتبطة باتفاقيات أوسلو، ثم تطور ضمن بيئة سياسية غير مستقرة اتسمت بالانقسام الداخلي منذ عام 2007، وتعطل المسار الانتخابي لفترات طويلة، وتداخل الصلاحيات بين السلطات، فضلًا عن استمرار تأثير الاحتلال الإسرائيلي على الإقليم والاختصاصات السيادية.
وعليه، فإن السؤال المركزي الذي يحكم هذا الفصل لا يتعلق فقط بمدى قانونية إصدار المرسوم، وإنما يتجاوز ذلك إلى بحث طبيعة وظيفته الدستورية:
هل يمثل المرسوم أداة لإعادة بناء الشرعية الدستورية الفلسطينية من خلال استعادة الانتظام الديمقراطي؟ أم أنه يظل إطارًا إجرائيًا لإدارة الانتخابات دون معالجة الإشكالات البنيوية التي أصابت النظام الدستوري والسياسي؟
أولًا: الأساس الدستوري لإصدار المرسوم الرئاسي
1. الاختصاص الدستوري لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية
يستند إصدار المرسوم الرئاسي بالدعوة إلى الانتخابات إلى مجموعة من النصوص الدستورية والتنظيمية، وعلى رأسها أحكام القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003 وتعديلاته، والذي منح رئيس السلطة الوطنية صلاحيات مرتبطة بإصدار القوانين والقرارات بقوانين والدعوة إلى الانتخابات وفق الأطر القانونية المنظمة (القانون الأساسي الفلسطيني المعدل، 2003).
وتتمثل الوظيفة الدستورية الأساسية للمرسوم الانتخابي في كونه أداة لإطلاق العملية الانتخابية وتحديد الإطار الزمني والسياسي لممارسة المواطنين حقهم في اختيار ممثليهم، وهو ما يرتبط بمبدأ سيادة الشعب باعتباره مصدر السلطات (القانون الأساسي الفلسطيني المعدل، 2003). وتنص المادة (26) من القانون الأساسي الفلسطيني على حق المواطنين في المشاركة السياسية، بما في ذلك: التصويت والترشح. وتشكيل الأحزاب والانضمام إليها.
والمشاركة في الحياة السياسية (القانون الأساسي الفلسطيني المعدل، 2003)
وبالتالي فإن الدعوة إلى الانتخابات لا تعد مجرد إجراء إداري، وإنما ترتبط مباشرة بأحد الحقوق الدستورية الأساسية.
2. المرسوم بين الاختصاص الدستوري والضرورة السياسية
يستند الإطار الدستوري لإجراء الانتخابات الفلسطينية إلى مجموعة من الأحكام الواردة في القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003 وتعديلاته، وإلى التشريعات الانتخابية التي تنظم ممارسة الحقوق السياسية وإجراءات العملية الانتخابية. ويحدد القانون الأساسي الإطار العام لممارسة السلطة وتنظيم العلاقة بين مؤسساتها، كما يقر الحقوق السياسية للمواطنين ويضع الأساس الدستوري لممارسة هذه الحقوق من خلال الانتخابات. ومن ثم، فإن إصدار المرسوم أو القرار المتعلق بالدعوة إلى الانتخابات ينبغي أن يُقرأ في ضوء مجموع القواعد الدستورية والتشريعية الناظمة للعملية الانتخابية، وليس بمعزل عنها (القانون الأساسي الفلسطيني، 2003).
وتتمثل الوظيفة الدستورية للمرسوم المتعلق بالدعوة إلى الانتخابات في تفعيل الاستحقاق الانتخابي ضمن الإطار القانوني المنظم له، وتحديد المواعيد والإجراءات التي تسمح ببدء العملية الانتخابية وممارسة المواطنين لحقوقهم السياسية. ويرتبط ذلك بالمبدأ الدستوري القائم على أن الشعب مصدر السلطات، وبالحق في المشاركة السياسية الذي كفله القانون الأساسي، بما يجعل الانتخابات إحدى الآليات الأساسية التي يمارس المواطنون من خلالها إرادتهم السياسية ويشاركون في تشكيل مؤسسات الحكم (القانون الأساسي الفلسطيني، 2003).
وعليه، فإن تقييم دستورية المرسوم لا يقتصر على التحقق من صدوره عن الجهة المختصة، بل يمتد إلى فحص نطاق الاختصاص الرئاسي وحدود تأثيره في قواعد العملية الانتخابية ذاتها . فالتمييز بين تنظيم الانتخابات وإعادة تصميم النظام الانتخابي يمثل محورًا أساسيًا في تقييم دستورية المرسوم.
ثانيًا: مدى توافق المرسوم مع القانون الأساسي الفلسطيني
مبدأ الفصل بين السلطات
يقوم النظام الدستوري الفلسطيني على توزيع الاختصاصات بين السلطات العامة، مع إقرار آليات للرقابة والتوازن بينها، بما يحدد اختصاصات كل سلطة ويحول دون تركيز ممارسة السلطة العامة في جهة واحدة. ويظهر ذلك في تنظيم القانون الأساسي لاختصاصات رئيس السلطة الوطنية، ومجلس الوزراء، والمجلس التشريعي، وفي تحديد العلاقة الرقابية بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية. ومن ثم، فإن مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الدستوري الفلسطيني لا يقوم على الفصل المطلق، وإنما على توزيع الاختصاصات والرقابة المتبادلة وفقًا للأحكام الدستورية المنظمة للعلاقة بين مؤسسات الحكم (القانون الأساسي الفلسطيني، 2003).
ومن أبرز الإشكاليات الدستورية التي يثيرها القرار بقانون المتعلق بالانتخابات مدى مشروعية استخدام السلطة التنفيذية لاختصاصها الاستثنائي في تعديل القواعد القانونية المنظمة لانتخاب المجلس التشريعي. ولا يمكن حسم هذه المسألة بمجرد النظر إلى الجهة التي أصدرت القرار، وإنما يتطلب الأمر التحقق من طبيعة الاختصاص الذي استُخدم، وشروط ممارسته، ونطاق الموضوعات التي يجوز أن تمتد إليها هذه السلطة. ويكتسب هذا التساؤل أهمية خاصة في ضوء المادة (43) من القانون الأساسي الفلسطيني، التي تجيز لرئيس السلطة الوطنية، في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير وفي أثناء غياب المجلس التشريعي، إصدار قرارات لها قوة القانون، على أن تعرض على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد انتخابه (القانون الأساسي الفلسطيني، 2003، المادة 43).
وتختلف مشروعية استخدام هذه السلطة باختلاف طبيعة التعديل ومضمونه. فإذا اقتصر التدخل على مسائل تنفيذية أو إجرائية لا تنشئ حقوقًا سياسية جديدة ولا تغير القواعد الأساسية للمنافسة والتمثيل الانتخابي، فقد يكون أقرب إلى نطاق الاختصاص التنظيمي والتنفيذي. أما إذا امتد التعديل إلى عناصر جوهرية في النظام الانتخابي، مثل طريقة توزيع المقاعد، وشروط الترشح، ونسبة الحسم، ونظام القوائم، أو قواعد التمثيل الخاص، فإن ذلك يثير مسألة دستورية أكثر تعقيدًا تتعلق بحدود السلطة التشريعية الاستثنائية ومدى جواز استخدامها لإعادة تشكيل قواعد أساسية تؤثر بصورة مباشرة في ممارسة الحقوق السياسية وفي بنية التمثيل النيابي.
وتستند هذه الإشكالية إلى مبدأ الفصل بين السلطات وإلى الطبيعة الاستثنائية للاختصاص التشريعي المخول لرئيس السلطة الوطنية في حالات الضرورة. فالأصل أن تنظيم الحقوق السياسية والقواعد الأساسية للتمثيل النيابي يدخل في المجال التشريعي، غير أن المادة (43) من القانون الأساسي أنشأت استثناءً دستوريًا يتيح إصدار قرارات لها قوة القانون عند توافر شروط محددة. ومن ثم، لا تتمثل المسألة الدستورية في مجرد كون التعديل قد صدر عن الرئيس، وإنما في مدى توافر حالة الضرورة التي تبرر استخدام الاختصاص الاستثنائي، ومدى ارتباط التعديل بهذه الضرورة، وعدم تحوله إلى وسيلة لإعادة تنظيم المجالات التشريعية بصورة تتجاوز طبيعة الاختصاص الاستثنائي وحدوده (القانون الأساسي الفلسطيني، 2003، المادة 43).
ثالثًا: مدى توافق المرسوم مع قانون الانتخابات العامة المعدل
1. العلاقة بين المرسوم وقانون الانتخابات
يمثل قانون الانتخابات العامة الإطار التشريعي الأساسي المنظم للعملية الانتخابية، ومن ثم ينبغي أن تُقرأ القرارات والمراسيم المتعلقة بالدعوة إلى الانتخابات وتنفيذها في ضوء أحكامه والقواعد الدستورية الناظمة للسلطة الانتخابية. ولا يقتصر الأمر على توافق الإجراءات الانتخابية مع النصوص القانونية القائمة، وإنما يمتد إلى تحديد ما إذا كان القرار الصادر قد اقتصر على تنفيذ القانون وتنظيم إجراءاته، أم أنه أدخل تعديلات على قواعده الموضوعية. وفي الحالة الثانية، يصبح من الضروري بحث الأساس الدستوري الذي يستند إليه التعديل، ولا سيما في ضوء الاختصاص التشريعي الاستثنائي المنصوص عليه في المادة (43) من القانون الأساسي الفلسطيني (قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته؛ القانون الأساسي الفلسطيني، 2003، المادة 43).
ويثير القرار بقانون رقم (10) لسنة 2026 عددًا من المسائل القانونية المتعلقة بطبيعته ونطاق التعديلات التي أدخلها على الإطار الانتخابي. ويتمثل السؤال الأول في تحديد ما إذا كانت هذه التعديلات تقتصر على تفسير أو تنفيذ الأحكام القائمة، أم أنها تنشئ قواعد جديدة أو تعدل قواعد موضوعية في النظام الانتخابي. فإذا انصبت التعديلات على عناصر أساسية تتصل بتكوين المجلس، أو شروط الترشح، أو قواعد التمثيل، أو آليات توزيع المقاعد، أو غيرها من القواعد التي تؤثر بصورة مباشرة في ممارسة الحقوق السياسية وفي نتائج المنافسة الانتخابية، فإنها تكتسب طبيعة تشريعية موضوعية تستوجب بحث مدى توافر السند الدستوري لإصدارها، ومدى اتصالها بشروط ممارسة السلطة التشريعية الاستثنائية وحدودها (القانون الأساسي الفلسطيني، 2003، المادة 43).
2. مبدأ استقرار القواعد الانتخابية
تؤكد المعايير الدولية في مجال الانتخابات أهمية استقرار القواعد الانتخابية، ولا سيما تجنب إدخال تعديلات جوهرية على العناصر الأساسية للنظام الانتخابي خلال السنة السابقة للانتخابات، لما قد يترتب على التغييرات المتأخرة من تأثير في اليقين القانوني والثقة في العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين. وقد أكدت لجنة البندقية أن العناصر الأساسية للقانون الانتخابي، وبخاصة النظام الانتخابي، وتكوين الهيئات المكلفة بإدارة الانتخابات، وترسيم الدوائر الانتخابية، ينبغي ألا تكون محل تعديل خلال هذه الفترة إلا في ظروف استثنائية ومبررة (European Commission for Democracy through Law [Venice Commission], 2002).
وعليه، فإن تقييم مشروعية تعديل القواعد الانتخابية لا ينبغي أن يقتصر على البحث في مصدر التعديل واختصاص الجهة التي أصدرته، وإنما ينبغي أن يمتد إلى توقيت التعديل، وطبيعته، ومدى مساسه بالعناصر الأساسية للنظام الانتخابي، وتأثيره المحتمل في استقرار القواعد وتكافؤ الفرص بين المتنافسين. ويكتسب هذا المعيار أهمية خاصة عندما تُدخل تعديلات جوهرية في الفترة السابقة مباشرة لإجراء الانتخابات، إذ قد تؤثر في قدرة الفاعلين السياسيين والناخبين على التكيف مع القواعد الجديدة.
وعليه، فإن تقييم مشروعية تعديل القواعد الانتخابية لا ينبغي أن يقتصر على البحث في مصدر التعديل واختصاص الجهة التي أصدرته، وإنما ينبغي أن يمتد إلى توقيت التعديل، وطبيعته، ومدى مساسه بالعناصر الأساسية للنظام الانتخابي، وتأثيره المحتمل في استقرار القواعد وتكافؤ الفرص بين المتنافسين. ويكتسب هذا المعيار أهمية خاصة عندما تُدخل تعديلات جوهرية في الفترة السابقة مباشرة لإجراء الانتخابات، إذ قد تؤثر في قدرة الفاعلين السياسيين والناخبين على التكيف مع القواعد الجديدة.
رابعًا: حدود السلطة الرئاسية في تعديل النظام الانتخابي
تُعد حدود الاختصاص الرئاسي في المجال الانتخابي من أبرز المسائل الدستورية التي يثيرها القرار بقانون محل الدراسة. فالقانون الأساسي الفلسطيني يقرر لرئيس السلطة الوطنية اختصاصات تتصل بالدعوة إلى الانتخابات، كما يمنحه، في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير وفي أثناء غياب المجلس التشريعي، صلاحية إصدار قرارات لها قوة القانون. غير أن ممارسة هذا الاختصاص الاستثنائي تظل مقيدة بالشروط والحدود التي يقررها القانون الأساسي، الأمر الذي يقتضي عند تقييم أي تعديل في القواعد الانتخابية التحقق من توافر حالة الضرورة، ومدى اتصال التعديل بها، وطبيعة القواعد التي شملها التعديل، وما إذا كان التدخل قد تجاوز نطاق الاختصاص الاستثنائي إلى إعادة تنظيم جوهري لقواعد النظام الانتخابي (القانون الأساسي الفلسطيني، 2003، المادة 43).
ولا تقتصر أهمية القواعد الانتخابية على تنظيم إجراءات إدارية تتعلق بتسجيل الناخبين أو تحديد مواعيد الاقتراع، وإنما تتصل بصورة مباشرة بممارسة الحقوق السياسية وبإنتاج المؤسسات التمثيلية وتجديد الشرعية الديمقراطية. ولذلك فإن التعديلات التي تمس العناصر الأساسية للمنافسة والتمثيل الانتخابي تستوجب أساسًا قانونيًا واضحًا، وأن تخضع لمعايير الشرعية والمساواة وتكافؤ الفرص، بما يحول دون استخدام القواعد الانتخابية بطريقة تؤثر في عدالة المنافسة أو في الحقوق السياسية للناخبين والمرشحين (Venice Commission, 2002).
ومن ثم، يمكن تقييم أي تعديل في النظام الانتخابي من خلال ثلاثة مستويات مترابطة: أولهما الشرعية القانونية، أي استناد التعديل إلى قاعدة دستورية أو تشريعية صحيحة؛ وثانيهما الشرعية الإجرائية، أي احترام الإجراءات والاختصاصات المقررة لإصدار القواعد الانتخابية؛ وثالثهما الشرعية الديمقراطية، أي مدى توافق التعديل مع مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص واستقرار القواعد الانتخابية وحياد العملية الانتخابية. ويكتسب المستوى الأخير أهمية خاصة عندما تجرى تعديلات جوهرية في الفترة السابقة للانتخابات، لأن القواعد الجديدة قد تؤثر في شروط المنافسة وقدرة الفاعلين السياسيين على التكيف معها (Venice Commission, 2002).
خامسًا: تقييم دستورية التعديلات الجديدة
يمكن تقييم دستورية التعديلات من خلال معيارين متعارضين في الفقه الدستوري الفلسطيني:
الاتجاه الأول: اعتبار التعديلات قابلة للتبرير دستوريًا
ينطلق هذا الاتجاه من أن استمرار غياب المجلس التشريعي وتعطل العملية الانتخابية يمكن أن يشكلا ظروفًا استثنائية تبرر استخدام الاختصاص التشريعي الاستثنائي المنصوص عليه في المادة (43) من القانون الأساسي الفلسطيني، متى توافرت حالة الضرورة التي لا تحتمل التأخير. ووفق هذا المنظور، يمكن النظر إلى التدخل التشريعي الصادر عن رئيس السلطة الوطنية باعتباره وسيلة مؤقتة لمعالجة الفراغ المؤسسي وإعادة تفعيل العملية الانتخابية، شريطة أن يكون التدخل مرتبطًا بحالة الضرورة وألا يتجاوز الحدود التي رسمها القانون الأساسي لهذا الاختصاص (القانون الأساسي الفلسطيني، 2003، المادة 43).
وبناءً على هذا التفسير، لا تكون مشروعية القرار بقانون مستمدة من مجرد غياب المجلس التشريعي، وإنما من توافر الشروط الدستورية اللازمة لممارسة الاختصاص الاستثنائي، ومن مدى ارتباط التعديل بالحاجة إلى استمرار عمل المؤسسات العامة وإجراء الانتخابات.
الاتجاه الثاني: التشكيك في دستورية التعديلات
في المقابل، ينطلق الاتجاه النقدي من أن غياب المجلس التشريعي لا يؤدي، بذاته، إلى انتقال اختصاصاته التشريعية بصورة مطلقة إلى رئيس السلطة الوطنية، وأن ممارسة الاختصاص التشريعي الاستثنائي تظل مقيدة بشروط المادة (43) من القانون الأساسي. ومن هذا المنظور، فإن التعديلات التي تعيد تشكيل العناصر الأساسية للنظام الانتخابي، ولا سيما قواعد التمثيل والمنافسة وشروط الترشح وتوزيع المقاعد، تستوجب فحص مدى اتصالها بحالة الضرورة التي تبرر إصدار القرار بقانون، ومدى احترامها لمبدأ الفصل بين السلطات وللحقوق السياسية ومبدأ المساواة في المنافسة الانتخابية (القانون الأساسي الفلسطيني، 2003، المادة 43).
ويتعزز هذا الاتجاه بالنظر إلى المعايير المقارنة التي تؤكد أهمية استقرار القواعد الانتخابية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، ولا سيما عندما يتعلق التعديل بالعناصر الأساسية للنظام الانتخابي. ولذلك، فإن مجرد إجراء الانتخابات لا يكفي، من منظور الشرعية الديمقراطية، إذا كانت القواعد التي تحكم المنافسة قد عُدلت بطريقة تؤثر في المساواة أو في قدرة الفاعلين السياسيين على التكيف مع القواعد الجديدة (Venice Commission, 2002).
سادسًا: قراءة في الأحكام الانتقالية
تمثل الأحكام الانتقالية في التشريعات الانتخابية أهمية خاصة عند الانتقال من حالة تعطّل المؤسسات الدستورية إلى استئناف العملية الانتخابية، لأنها تحدد القواعد والإجراءات التي تحكم هذه المرحلة وتوضح كيفية الانتقال من الوضع القائم إلى الوضع الدستوري المستهدف. ومن ثم، فإن تقييم الأحكام الانتقالية في القرار بقانون محل الدراسة لا ينبغي أن يقتصر على طابعها الإجرائي، وإنما ينبغي أن يشمل مدى اتساقها مع المبادئ الدستورية المنظمة للعملية السياسية، ولا سيما سيادة القانون والمساواة في الحقوق السياسية واستمرارية المؤسسات (القانون الأساسي الفلسطيني، 2003).
وتثير الأحكام الانتقالية الواردة في الإطار القانوني للانتخابات عددًا من الأسئلة التي ينبغي إخضاعها للتحليل، من أبرزها: هل تتمتع هذه الأحكام بطابع مؤقت يرتبط بمرحلة الانتقال، أم أنها قد تتحول عمليًا إلى قواعد مستقرة ودائمة؟ وهل توفر قواعد متساوية لجميع القوى السياسية والمرشحين؟ وهل تتضمن ضمانات كافية لنزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ فرص المشاركة فيها؟ وأخيرًا، هل تسهم في معالجة أسباب التعطّل المؤسسي، أم تقتصر على تنظيم آثاره وإدارة نتائجه؟
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة لأن القواعد الانتخابية لا تؤدي وظيفة إجرائية فحسب، وإنما تؤثر في شروط المنافسة السياسية وفي ثقة الفاعلين السياسيين والناخبين بالعملية الانتخابية. ولذلك تؤكد المعايير المقارنة للانتخابات أهمية وضوح القواعد واستقرارها، وتكافؤ الفرص، وتوفير ضمانات مؤسسية تسمح بإجراء انتخابات حرة ونزيهة (Venice Commission, 2002).
وتثير الأحكام الانتقالية الواردة في الإطار القانوني للانتخابات عددًا من الأسئلة التي ينبغي إخضاعها للتحليل، من أبرزها: هل تتمتع هذه الأحكام بطابع مؤقت يرتبط بمرحلة الانتقال، أم أنها قد تتحول عمليًا إلى قواعد مستقرة ودائمة؟ وهل توفر قواعد متساوية لجميع القوى السياسية والمرشحين؟ وهل تتضمن ضمانات كافية لنزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ فرص المشاركة فيها؟ وأخيرًا، هل تسهم في معالجة أسباب التعطّل المؤسسي، أم تقتصر على تنظيم آثاره وإدارة نتائجه؟
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة لأن القواعد الانتخابية لا تؤدي وظيفة إجرائية فحسب، وإنما تؤثر في شروط المنافسة السياسية وفي ثقة الفاعلين السياسيين والناخبين بالعملية الانتخابية. ولذلك تؤكد المعايير المقارنة للانتخابات أهمية وضوح القواعد واستقرارها، وتكافؤ الفرص، وتوفير ضمانات مؤسسية تسمح بإجراء انتخابات حرة ونزيهة (Venice Commission, 2002).
ولا يقتصر نجاح المرحلة الانتقالية على تنظيم الانتخابات وإتمام عملية الاقتراع، وإنما يرتبط بقدرتها على الانتقال بالمؤسسات السياسية من حالة الاستثنائية والتعطّل إلى حالة مؤسسية مستقرة تحكمها قواعد دستورية واضحة وقابلة للاستمرار. ومن هذا المنظور، تصبح الانتخابات جزءًا من عملية أوسع لإعادة بناء الشرعية المؤسسية، وليس مجرد حدث انتخابي منفصل عن مسألة بناء المؤسسات وترسيخ سيادة القانون والفصل بين السلطات.
السؤال الجوهري: هل أعاد القرار بقانون (10) 2026 بناء الشرعية الدستورية أم أعاد فقط تنظيم إجراءات الانتخابات؟
يمكن تقديم تقييم مركب للمرسوم؛ فمن جهة، لا يمكن إنكار أن الدعوة إلى الانتخابات تؤدي وظيفة دستورية وسياسية مهمة تتمثل في إعادة فتح المجال أمام التجديد الانتخابي بعد فترة طويلة من تعطّل العملية الانتخابية، بما يتيح إعادة الاحتكام إلى الإرادة الشعبية وتجديد التمثيل السياسي للمواطنين (القانون الأساسي الفلسطيني، 2003؛ قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007).
ومن جهة أخرى، فإن إجراء الانتخابات، على أهميته، لا يكفي بمفرده لإعادة بناء الشرعية الدستورية؛ فالشرعية الديمقراطية ترتبط أيضًا بانتظام الانتخابات، واحترام سيادة القانون، والمساواة في الحقوق السياسية، وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، واستقرار القواعد الانتخابية، ووجود مؤسسات قادرة على ممارسة اختصاصاتها في إطار دستوري واضح (Venice Commission, 2002).
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن القرار بقانون يمثل خطوة باتجاه استعادة الشرعية الانتخابية، لكنه لا يشكل، بمفرده، ضمانة كافية لإعادة بناء الشرعية الدستورية. فهذه الأخيرة تظل مرتبطة بمدى قدرة النظام السياسي على استعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية، واحترام مبدأ الفصل بين السلطات، وضمان الحقوق السياسية، وإرساء قواعد انتخابية مستقرة وواضحة وتكافؤ الفرص في المنافسة الانتخابية.
المصادر
European Commission for Democracy through Law (Venice Commission). (2002). Code of good practice in electoral matters: Guidelines and explanatory report (CDL-AD(2002)023rev2-cor). Council of Europe.
European Commission for Democracy through Law (Venice Commission). (2002). Code of good practice in electoral matters: Guidelines and explanatory report (CDL-AD(2002)023rev2-cor). Council of Europe.
السلطة الوطنية الفلسطينية. (2003). القانون الأساسي المعدل لسنة 2003م. الجريدة الرسمية، العدد (2)، 19 مارس 2003.
السلطة الوطنية الفلسطينية. (2007). قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة. الوقائع الفلسطينية، العدد (73)، 2–؟.
لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية. (2007). قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته.